في ربوع غزة تنفَّسَت الصباح الأول.. وعلى قارعة الطريق المعطر بالندى كنت أنتظر الرفاق كل صباح.. حتى نتسامر في الطريق إلى المدرسة الابتدائية، حيث كانت خطواتي الدراسية الأولى..

واصلت مشواري التعليمي في مدارس غزة، وأنا الآن أدرس في الجامعة المفتوحة، وأحاول أن أساهم في بناء جدار الوطن الكبير، مع أبناء جيلي كلٌ في موضعه..

وحين نتحدث عن المواضع.. فلي وقفةٌ كبيرةٌ مع ذلك فقد بسطت نفوذي على موضعٍ ليس من السهل الوصول إليه.. فهو موضعٌ درجات سلم الموهبة ، ووقوده الإبداع ، حيث يولد المبدع مبدعاً.. ولا يلقن الإبداع تلقيناً.

فمنذ سنوات الدراسة الأولى.. كنت رسام الفصل ،  كنت ارسم رسوماً أحاكي بها الواقع بلوحاتٍ ساخرة.. وكم زخر واقعنا بمحطاتٍ ساخرة.. أمدتني بوقودٍ خياليٍّ واسع، ومجالٍ إبداعيٍّ فسيح..

استلهمت إبداعات ضمير الثورة الفلسطينية الفنان الراحل  ناجي العلي في بداية مشواري مع فن الكاريكاتير، وكالناظر إلى نجمةٍ بعيدةٍ كنت أحدق في رسومات ناجي، ولكني لم أفقد الأمل يوماً في أن أرسم بريشتي نجماتٍ براقةً كنجمات الفنان الفلسطيني الكبير، تلمع في سماء فلسطين الحبيبة، التي تناديني وتنادي كل الرائعين.. أن تقدموا أبنائي.. فكل ريشةٍ وكل قلم.. مدفعٌ رهيب الصدى يحرق مغتصبي أرضكم.. فما أروع أن يستشهد المجاهد في ساح الوغى، فتكون لوحة نعيه أو قصيدة رثائه تنوراً يشعل أوار القلوب، فيدفع الشباب إلى قلب المعركة.. لتستمر معركة العزة بلا توقف.

بعد الخربشة على كراسة المدرسة وعلى جدران المنزل .. صارت رسوماتي مقصد المهتمين من الفنانين ، وهي الآن نجماتٌ تزين جدران المعارض المحلية والمحافل الوطنية والمسابقات الكبرى.. كما تزين صفحات عدد من الصحف، كصحيفة الرسالة الفلسطينية التي تصدر في قطاع غزة.وبعض اللوحات التي تنشر في عدد من المواقع العربية أهمها موقع ( بيت الكرتون ) وغيره ......

ولا زلت أخط بريشتي هموم الوطن وأفراحه ، أحاول أن أصوغ بريشتي ساخراً ما رسمه الواقع جادَّاً.. حتى يكون وقع الحقيقة على القلوب مُطعماً بابتسامةٍ صابرة.

واقبلوا مني خالص التحية

هشام شمالي